هاشم معروف الحسني

361

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

أيدي المسلمين وأمه هالة شقيقة خديجة كما ذكرنا من قبل وكان النبي قد زوجه ابنته زينب بناء لرغبة خديجة وقد أحسن عشرتها ولم يستجب لطلب قريش بفراقها كما صنع ابنا أبي لهب بالرغم من عروضهم المغرية . ولما علمت زينب بوقوعه أسيرا في أيدي المسلمين أرسلت في فدائه بمال فيه قلادة أهدتها لها أمها يوم زفافها ، فلما رآها رسول اللّه رق لها وتذكر أيام خديجة واحسانها ووفاءها إليه ، فقال للمسلمين ان رأيتم ان تطلقوا لها أسيرها وتردوا عليها المال الذي أرسلته في فدائه فافعلوا فقالوا لك ذلك يا رسول اللّه : فاطلقوه بدون فداء ، واخذ رسول اللّه منه وعدا ان يرسل له ابنته زينب حين وصوله إلى مكة . وفور وصوله جهزها وأرسلها مع أخيه كنانة بن الربيع وأرسل زيد بن حارثة رجلا من الأنصار إلى مكان عينه لهم في القرب من مكة ليكونا معها إلى المدينة ، ولكن أبا سفيان لما علم بالأمر خرج مع جماعة من المشركين في طلبها وبعد ان روعها القوم وقف كنانة موقف الحازم المستميت في الدفاع عنها ، فأشار عليه أبو سفيان ان يرجع بها ويخرجها في اليوم الثاني في جوف الليل حتى لا يعلم أحد بذلك ، وتم الأمر كما أشار به أبو سفيان واستقرت بالمدينة مع أبيها إلى أن خرج زوجها في السنة السادسة للهجرة في تجارة لقريش إلى الشام ، وعند رجوعه التقى بسرية لرسول اللّه فأصابوا ما معه من الأموال وفر هاربا وبعد رجوع السرية بالأموال إلى المدينة تسلل ليلا ودخل بيت زوجته زينب ، وكان الإسلام قد فرق بينهما ولكنه استجار بها فاجارته . ولما خرج النبي إلى صلاة الصبح خرجت مع النساء للصلاة ، فلما انتهى النبي من صلاته وأراد ان ينصرف قامت زينب من بين صفوف النساء وقالت : أيها الناس اني قد اجرت أبا العاص بن الربيع ، فقال رسول اللّه : والذي نفسي بيده ما علمت بشيء مما كان حتى سمعت ما